تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
17
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
مدرك للعقل بصورة مستقلّة عن الاستقراء والتجربة لأنّه إذا كان مستخلصاً من الاستقراء والتجربة فلا يمكن أن يعتبر أساساً للاستدلال الاستقرائي وشرطاً ضرورياً للتعميمات الاستقرائية ، إذ يصبح هو بنفسه واحداً من تلك التعميمات الاستقرائية ، فيتوجّب على المنطق الأرسطي - وهو يحاول أن يتّخذ من ذلك المبدأ أساساً منطقياً للاستدلال الاستقرائي عموماً - أن يمنحه طابعاً عقلياً خالصاً ويؤمن به بوصفه معرفة عقلية قبلية مستقلّة عن الاستقراء والتجربة » « 1 » . وهنا تكمن نقطة الخلاف الجوهرية بين المنطق الأرسطي وبين ما أسماه الأستاذ الشهيد بالمنطق الذاتي « 2 » الذي وضع قواعده في كتابه « الأسس المنطقية للاستقراء » حيث يرى « أنّ المبدأ الذي ينفي تكرّر الصدفة النسبية باستمرار ليس معرفة عقلية قبلية بل هو - إذا قبلناه - ليس على أفضل تقدير إلا نتاج استقراء للطبيعة ، كشف عن عدم تكرّر الصدفة النسبية فيها على خطّ طويل ، وإذا كان هذا المبدأ بنفسه معطىً استقرائياً فلا يمكن أن يكون هو الأساس للاستدلال الاستقرائي ، بل يتوجّب عندئذ الاعتراف بأنّ الأمثلة التي يعرضها الاستقراء كافية للاستدلال على قضية كلّية وتعميم استقرائي دون حاجة إلى إضافة ذلك المبدأ الأرسطي إليها » « 3 » . وبكلمة واضحة : إنّ الأستاذ الشهيد يعتقد أننا يمكن أن ننتهي إلى النتائج الكلّية من خلال نفس الاستقراء الناقص وذلك من خلال المنطق الذاتي ، بلا حاجة إلى ما تكلّفه المنطق العقلي في الاتجاه الأرسطي من إرجاع الدليل الاستقرائي الذي يسير من الخاصّ إلى العامّ ، إلى الدليل القياسي الذي يسير من
--> ( 1 ) الأسس المنطقية للاستقراء ، مصدر سابق : ص 45 ( 2 ) يقول : « ونريد بالمذهب الذاتي للمعرفة اتجاهاً جديداً في نظرية المعرفة يختلف عن كلّ من الاتجاهين التقليديين اللذين يتمثّلان في المذهب العقلي والمذهب التجريبي » . المصدر السابق : ص 133 ( 3 ) المصدر نفسه : ص 46 .